5

بحر العسل

وسقطت في بحر العسل ده الفيلم الشهير قصة الكاتب الكبير  إحسان عبد القدوس ، الفيلم ده بالذات أنا بقف عنده كتير قوي وبحسة مختلف جداً القصة بتحكي عن بنت أسمها مايسة من أسرة ميسورة الحال ،جميلة ومتعلمة ومقضيه حياتها خروجات وفسح وسهر ، في سهره منهم بتقابل المهندس بكر زميل جوز صاحبتها شاب وسيم طموح ناجح مثقف وبتتشد ليه لأنه مختلف عن كل الشباب اللي في محيطها جاد وملتزم وأول ماتبتدي علاقتهم تطور صاحبتها بتحذرها منه لأنه علي علاقة بواحدة متجوزة بتواجهه باللي عرفتة مبينكرش بالعكس بيقولها إنه ميقدرش يبعد عنها لأنها صاحبه فضل عليه ياتري مايسة بتسكت ؟
لا بتقرر تحارب علشان الراجل اللي بتحبه وبتدور وراه في كل حتة وبتنحصر شكوكها في ست تانية أسمها زيزي بيدور كلام كتير عن أنها علي علاقة براجل غير جوزها وفعلا بتروح تتعرف عليها من باب اعرف عدوك.
طب لحد هنا والقصة عادية وبتحصل ومفيهاش جديد ، لا الجديد بقي أن مش هي دي كل القصة ده اللي كان بيدور في عقل مايسة إنما بكر بقي كان موضوع تاني هو كان معجب بمايسة وفعلا حبها لكن هي كانت مستهتره ومحتاجة تتغير وهو قرر أنها لازم تكبر وعلشان تكبر يبقي لازم تتألم وعلشان كدة بيقرر يعذبها بأفكارها وشكوكها دي في مشهد في الفيلم ده بجد بحسة عبقري من المؤلف مايسة بتحاول تتصل ببكر بتلاقي تليفونة مشغول وتتصل تاني برضة مشغول وبعدين المخرج يودينا شقة بكر فتكتشف إنه رافع سماعه التليفون وقاعد بيقرا كتاب وأخر روقان ليه بقي ؟
علشان عارف انها أكيد بتتصل وأكيد متخيلة أنه بيكلم عشيقتة وأكيد بتتعذب نرجع تاني لمايسة نلاقيها فعلا مش طايقة روحها وواضح عليها الإجهاد النفسي اللي هي فيه وبتتقلب في سريرها كأنها بتتقلب علي شوك.
ومع الأحداث مايسة فعلا بتتغير مش علشان ترضي بكر وبس لا علشان حياتها أخدت منحني تاني وألوياتها أتغيرت وبالرغم من أنها بتابع زيزي بشكل هوسي إلا أنها بتكتشف إنها غلطت ومش هي دي غريمتها غريمتها ست كبيرة جاهله إسمها نفوسة هي اللي وقفت جنب بكر وراعته لحد ما بقي الإنسان اللي هو عليه دلوقتي.
ليه بقي أنا بقف عن الفيلم ده كتير أو القصة دي مش لإنها مش تقليدية لأنها أنتهت بجواز البطل والبطلة زي أي فيلم مصري أصيل J
لكن لأني بحس إن الكاتب عاوز يقولنا إننا مش قوالب مش شرط إن حكايتك تبقي شبه باقي الحكايات أو تنتهي نفس النهاية، مش لازم كل العلاقات تبقي ماشية في نفس الطريق اللي كلنا عارفينه، لو في حياتنا حب كبير ، علاقة مختلفة ، إنسان متميز مش لازم نبقي قالب أو نطالب أننا نبقي زي الباقيين.
ليه منستمتعش بالحكاية زي ماهي وتشوف حكايتك هاتوصلك لفين ، ليه بنفترض ان ده طريقنا للسعادة  مش ممكن يكون محطة !!
لو الحكاية خلصت متقطعش صفحتها من حياتك وغلف ورقتها – أيوة زي ما بتغلف كارنية الجامعة وإشتراك المترو – علشان تفضل محافظة علي ألوانها الزاهية وترجعلها كل ما الدنيا تقسي أو تضلم ، متشخبطتش عليها وتشوهها متدلقش عليها حبر أسود أو تعلقها علي شاهد قبر وتعلن الحداد بعدها وتفضل تعيط وتقول كانت هنا قصة وأنتهت.
طب ليه متفتكرش أنها كانت أيام حلوة طلب ليه متعملش مونتاج للنهاية الحزينة ، طب ليه متفكرش أن أعظم القصص هي اللي مكملتش ، هي اللي بترمم اللي هده الزمن جوانا ، هي اللي بتغيرنا للأحسن ، هي اللي هاتكون سبب في أن حياتك شكلها يتغير ومش لازم يبقي تغير سلبي .
ليه منفكرش إن لسه في بكره منعرفهوش وحاجات معشينهاش وناس مقبلنهاش وفرحة مفرحنهاش ، ليه بنتعامل مع اللي إحنا عايشنة دلوقتي علي أنه أخر فرصة !!
كتير بفكر إني مش عاوزة أكون قالب عاوزة أبقي أنا وأكتب حكايتي بطريقتي بحروفي وبلغتي واستمتع بكل حاجة بتمر بيا هاتجاهل فيها اللون الإسود وأخلي كل أوراقي ألوان فاتحة مزهزه وأغلف كل صفحة مميزة فيها.
Siguiente Anterior Inicio