31

السياسة تكتب الحب

قد يتعجب البعض من هذا العنوان وما هي علاقة السياسة بالحب لكن كانت هذه الجمله هي خلاصه ما توصلت إلية بعد تفكير بدأت القصة عندما كنت اكتب قصتي القاهرة أبيض وأسود كم أعشق انا هذا الزمان الجميل بكل ما فيه هذه الصورة السحرية التي كانت تصلني عبر التلفاز ليلي مراد بسحر الأميرات وصوت أكثر من ساحر تغني " أنا قلبي دليلي " فيروز بقبول طاغ وموهبة فذة ترقص وتغني تضحكني وتبكيني , فاتن حمامة , ماجدة الصباحي وغيرهن الكثيرات كنت أراهم بعيون طفلة اميرات في كتب الحواديت وكنت أريد أن أسجل هذا الشعور الجمل ولكني أرتكبت خطأ تاريخي صححة لي المدون العزيز سامي الطحاوي فعدت لأبحث أينا أصح وبدأت أراجع تاريخ السينما هنا بدء هذا الخاطر يظهر في الأفق وانا أراجع ذاكرتي السينمائية وأحاول أن أرتبها من الأحدث للأقدم بدأت مخيلتي تجمع بعض المشاهد من افلامي المفضلة وتعرضها بتسلسل فيما يشبة شريط سينمائي وأمر سريعا علي خلاصة قصصها بدأت السينما الحقيقية في مصر عام 1927 أي في عصر الملكية والمتابع مثلي لأفلام هذه الحقبة يجد أنها تحكي دائما عن قصة حب هي المحرك الأساسي للأحداث واصل كل الصراعات داخل الفيلم فدائما هناك الباشا العصامي المحب للخير الذي يساعد كل من حولة وتكون عقدة القيلم اما أن ابن الباشا يريد الزواج من الفتاة الفقيرة التي يجد فيها كل صفات الإخلاص والأمانة والتي لاتكون موجودة في طبقتة أو الشاب الفقير الطموح المكافح الذي يسعي للزواج من ابنة الباشا علي هذه التيمة لعب الكثير من المؤلفين وكتاب السيناريو ثم بدء عصر جديد وسينما تغني فأصبح المغني القادم من الطبقات الفقيرة والتي لا تغيرة الشهر ولا المجد ويعطي أيناء الطبقة الثرية درساً في الأخلاق ويقف دائما مع البطلة وقفة ابناء البلد ذا المعدن الأصيل الذي يظهر وقت الشدائد أو تجد شخصية شريرة تعمل علي الوقيعة بين البطل والبطلة وطبعا أقصي هذه الشرور تجعلني أبتسم من فرط طيبة هؤلاء الناس وأحياناً سذاجتهم .
وأنا لا أنكر هنا أن هذه الحقبة شهدت أيضا الكثير والكثير من الأفلام الجيدة والتي تعد الآن من كلاسيكيات السينما بعيداً عن هذه التيمه .
ثم بدأ عصر جديد فهناك ثورة وتغيير للشعارات والأفكار والاتجاهات فتغيرت الصورة لتحكي شيئا أخر فأصبح الباشا العصامي أو الرجل الطيب إقطاعي قاسي القلب ينهب ثروات الشعب فاسد خائن فهناك حرب خسرناها وفساد طال كل شئ حتى الأسلحة وكان لابد من الثورة لتعيد للشعب حقوقه وكرامته .
وهنا لي وقفة فبعد ما يزيد عن خمسون عاماً من هذه الثورة وبعد أن أعيد تقديم التاريخ من جديد بناء علي حقائق ووقائع من صناع السينما أنفسهم فقد تجد أن الصورة لم تكن بهذا السوء فهذه الطبقة التي أطاحت بها الثورة كان منها مناضلين وسياسيين محنكين وأسماء خلدها كفاحها من اجل هذا الوطن والأمثلة هنا كثيرة ولا مجال لذكرها لكن هذه هي السياسة وهذه هي طبيعة الثورات .
ويأتي عهد جديد وفكر جديد وشعار جديد فتسجله السينما من جديد علي خلفية قصص الحب فقد سجلت السينما كفاح الشعب أثناء حرب 56 وانتصاره المشرف وأثر الحرب علي كل شئ حتى الحب وتأتي حرب جديدة فهي النكسة وينتكس معها كل شئ حتى السينما فتحكي كيف خسرنا الحرب وانهزم الحب وأصبح الشغل الشاغل هو نسيان هذه الهزيمة وتغييب هذا الشعب .
ويتغير الحاكم فترتدي السينما رداءا أخر وتروج لفكر أخر وتسجل حرب أخري ونصر كبير فتتغير الصورة ويعاد للحب مكانته فتروي السينما قصص البطولات وبعد الحرب تدعوا للسلام .
وبتغير الحاكم فتتغير لغة السينما ونتجه نحو الانفتاح فتنفتح علي شئ وتجرب وتعاني من إفلاس الأفكار وسطحيتها فينهار الحب مرة أخري فنري حربا ضد المخدرات وأخري ضد الدعارة وثالثة ضد الفساد وتغلب المادة ولغة الأرقام فيضيع كل ماله معني وتضيع المشاعر الجميلة ويصبح الفن بلا هدف .
حتى هذه النقطة قد لا يبدوا أن ثمة علاقة واضحة بين السياسة والحب لكن عندما نقف علي أن الفن هو مرآة الشعوب والسينما هي الفن السابع فقد سجلت السينما علي مدار أكثر من مائة عام كيف تنعكس السياسة علي المجتمع فتؤثر فيه اجتماعيا وثقافيا ومادياً فهي التي تجعل من قصص الحب ممكنة وتنتهي بالنهاية السعيدة ومشهد الزفاف أو تجعل منها مستحيلة وتنتهي بفراق المحبين فقد لعبت الخلفية السياسة دائما دوراً فارقاً في كل قصص الحب .
Siguiente Anterior Inicio