كنت قد عقدت العزم علي أن اكتب لإحدى صديقاتي خطاباً أحثها فيه علي ارتداء الحجاب خاصة بعد أن سمعت منها أنها تترد في ارتداه بسب شيطانها لا اعلم ما الذي دفع عقلي بأن يذكرني بمقال قرأته علي إحدى المدونات نقلا عن أحد العلمانيين الذي يعارض النقاب بل ويسبه ويستدل بذلك علي حادثة فردية وينقل صورة لمصر المملوكية نقلا عن بعض المؤرخين العرب لست هنا بصدد مناقشة الحقائق التاريخية أو مهاجمة أحد لكن فجأة رأيت أن هذه المقارنة غير منصفة ومغلوطة ربما كانت القاهرة المملوكية مدينة ماجنة لكني لا أعيش هذا العصر ولماذا يتسع الحديث عن القاهرة المملوكية الماجنة ولا يتسع الحديث عن العصر الفيكتوري الذي عرف عنه أنه أكثر العصور التي حكم فيها الدين شكلا لا فعلا .
وأنا هنا لا أقارن بين ديانة وأخري ولا بصدد مناقشة الأديان لكني أقارن بين حقبتين تاريخيتين غلوا في الدين مظهرا لا جوهرا فكانت النتيجة مدنين ماجنتين فذكر هذه الوقائع الآن ما هو إلا ظلم بين فالتاريخ ملئ بمثل هذه السقطات والتدني الأخلاقي كان هذا أولا .
أما من ناحية القصة التي ساقها الكاتب في مستهل حديثة عن هذه المنتقبة التي اتخذت من نقابها ستارا لتخون زوجها وتفلت من العقاب بأي حق تأخذ من مثل هذا الموقف حكما عاماً علي المنتقيات ولم المنتقبة فقط فهناك الكثيرين ممن يتسترون بالدين وهم من الرجال هل نأخذهم كقاعدة وكل متدين ملتزم هو منافق مدعي بتستر بالدين هذا ليس من الإنصاف بشئ فلكل قاعدة شواذ ولكل نفس بشرية أخطائها فالمنتقبة أيضاَ بشر قد تكون صالحة وقد تكون طالحة فلم هذا الهجوم وهذا ثانياً .
أما من ناحية الخلاف الشرعي فلست أهلا لمناقشته ولكن حدثتني نفسي ماذا لو أن هذه المتقبة هي التي علي حق ماذا عندما نقف يوم الموقف العظيم سأكون أنا التي استفتيت قلبي في شأن حجابي فأفتاني أن أتحجب دون نقاب وأخذت رأي جمهور العلماء في أن أكشف وجهي ويدي فإن كانوا علي خطا فالذنب ذنب من أفتي لا من أخذ بالفتوى وتكون هي صاحبة فضل لأنها أستفت قلبها وأخذت برأي أهل الرأي في هذا الأمر واتت يوم الموقف العظيم وهي علي طاعة كما يجب أن تكون .
ماذا لو لوم تكن علي حق فانتقابها فضل أيضا يحسب لها أنها سعت في طاعة الله وسدت كل ثغرات الشبهات فنقابها لا يقل منها شأنا حتى لو أخذ علية انه مغالاة في الدين .
نعم هكذا حدثتني نفسي أن لم يكن فرضاً من الله عز وجل فإنه فضل ونعمة وعدت لأسأل نفسي لماذا تحجبت فعاد بي الزمان لسنوات عندما بلغت سن التكليف الشرعي وكان رمضان فرفضت أن أقلد زميلاتي التي تتحجبن في رمضان ( رب رمضان رب كل الأشهر ) هكذا حدثتني نفسي وهكذا هي قناعتي لكني أرديته قبل أن ينقضي الشهر الكريم رغبة مني في أرضاء والدتي وبعد إنقضاء الشهر الكريم عدت لسيرتي الأولي فما كان منها إلا أن انبتني وأمرتني بأرتدائة فذهبت لآبي أشكوا له تسلط والدتي فأخبرني أنه فرض من الله ويقول الرسول الكريم صلي الله علية وسلم ( كلكم راع وكل مسئول عن رعيته ) هل ترضي لي أن أتحمل ذنبك أن أسئل عنك وأنا مقصر في حقك تركت أبي إلي غرفتي باكية ونفسي الأمارة بالسوء تحدثني كيف يقمعني أبواي كيف يضعون محاذير علي حريتي كيف سأواجه صديقاتي وأخبرهم أنهم فرضوا رأيهم علي كانت رأسي غارقة في مثل الأفكار ابكي نفسي جاءني أخي ليهون علي ويدعوني لمشاهدة التلفزيون بعد أن ناما والدي كان الشهر الكريم أنقضي منذ أيام ومازال التلفزيون يعرض بعض المسلسلات الرمضانية فإذا بصوت الشيخ الجليل الشعرواي رحمة الله علية يتلو الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }الأحزاب23
فإذا بنفسي اللوامة تصحوا ويشاء الله أن يتغير قلبي في لحظة صدقوا ما عهدوا الله علية أين أنا منهم ؟ أين عهدي مع الله كل ما يهمني صوت رأسي وصورتي أمام صديقاتي ولا يهمني عهدي مع الله أي نوع من البشر أنا ؟ هكذا حدثتني نفسي اللوامة فتقبلت الحجاب وأقبلت علية والآن بعد أثني عشر عاما من الحجاب تعايشت معه وقبلته ورضيت به وسعدت به .
نعم تحجبت عن قناعة كاملة بأنة أمر من الله وفضل لي تحجبت لآن الله أراد بنا خيراً نحن معشر النساء فأمرنا أن نحسن إلي أنفسنا أن لا نكون سببا في الفتنه ألا نخضع بالقول أو الفعل فيطمع الذي في قلبه مرض نعم حجابي حماية لي من رجل في قلبه مرض فأنعم به من نعمة تحجبت لأني علي قناعة بأن جسدي ليس مستباحاً لعيون الآخرين هذا يجرحه بنظرة أو هذا يتفحصه بعينية وتنقبت إحدى أخواتي في الدين لنفس هذا السبب هكذا حدثتني نفسي وهكذا هي قناعتي .
وإن كنت أحترم قناعاتي فما بالي لا أكثرت لقناعات الآخرين لما أدعي أن النقاب ردة حضارية لما أدعي انه مظهرا لا جوهرا ومتي في الوقت الذي بدأنا نعود فيه إلي ديننا ونتعلم صحيحة لا في وقت فرض علينا من قبل حاكم جاهل .
لماذا نتهم النقاب بأنة رغبة في الاختفاء وعدم التواصل مع الآخرين ماذا لو أني في حافلة أو قاطرة أو مترو وصعدت بجواري فتاة غير محجبة ترتدي نظارة سوداء كبيرة تخفي معظم وجهها تضع في أذنيها سماعات لتسمع ما تريد وتفتح كتاباً لتقرآه أنها ترسل لي رسالة أنا لا أريد أن أتواصل مع أحد أنا مع نفسي نفس الشئ علي المنتقبة لو كانت هذه هي رسالتها لكن الطريقة مختلفة فكل منهما لا يعيب صاحبتيها .
لماذا النقاب هو الشرير وهو الستار وماذا عن هؤلاء الفتيات اللواتي كشفن نحورهن وصدورهن وأزرعهن وسيقانهن من كشفوا أكثر مما أخفوا لماذا نحترم حريتهم في العري ولا نحترم حرية أخريات في الستر .
هكذا حدثتني نفسي فلماذا لا أحترم الآخر وقناعاته إن كنت ادعي إني مع الحرية واني أتقبل الآخر كفوا ألسنتكم عن النقاب اتركوا أخواتي في الله في سلام مع قناعاتهم واتركوني في سلام مع قناعاتي فأنا أترككم أنتم في سلام مع قناعاتكم ففي النهاية سيحاسبنا الله جميعاً علي كل صغيرة وكبيرة كهذا حدثتني نفسي .
5
قبل يومين (٢)